يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
134
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد في أبيات ذكرها ابن إسحاق في السير ، وأسلم لبيد وعاش في الإسلام ستين سنة ، ومات في أيام معاوية رحمهما اللّه ، وسيأتي ذكره في باب الراء من هذا الكتاب إن شاء اللّه . حديث عاصم وتقدّم في الباب ذكر الدبر ، ومنه حديث عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح رضي اللّه عنه حين قتل كانت فيه آية وعجب ، أرادت هذيل أن يأخذوا رأسه ، فبعث اللّه عليه مثل الظلة من الدبر فحمته فلم يقدروا عليه ، ولذلك قيل له حميّ الدبر ، وكانت الزنابير التي أرسلها اللّه عليه كبارا كإبر الذراع « * » فلما حالت بينهم وبينه قالوا : دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه ، فبعث اللّه الوادي فاحتمل عاصما فذهب به ، وكان قد أعطى اللّه عهدا أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك ، فكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول حين بلغه أنّ الدبر منعته : يحفظ اللّه العبد المؤمن كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك وأن لا يمس مشركا أبدا في حياته ، فمنعه اللّه بعد وفاته كما امتنع منه في حياته . ومن الدبر أيضا ما يروى من أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه لما ارتدّت العرب بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأراد غزوهم واستشار في ذلك الصحابة رضي اللّه عنهم ، فكأنهم ترخصوا في تركهم إلى أن يشتدّ أمر المسلمين ، وأشار عليه بعضهم أن يترك لهم صدقة عامهم ، فقال : واللّه لأن أخرّ من السماء أحبّ إليّ من أن يكون هذا رأيي ، واللّه لو لم أجد ما أقاتلهم به إلا الدبر لقاتلتهم به ، فامتلأ المسجد عليهم من الدبر ، أو كما قال ، هذا معناه ، رضي اللّه عنه وعنهم . مقتل أبي جهل وتقدّم أيضا في الباب من ذكر الدبرة حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه حين اقتطع رأس أبي جهل لعنه اللّه ، فأردت أن أسوقه في هذا الكتاب بكماله وأذكر من قتله وأخذ بسباله . خرّج مسلم رحمه اللّه عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه أنه قال : بينما أنا واقف في الصف يوم بدر إذ نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما ، فتمنيت أن لو كنت بين أضلع منهما ، فغمزني أحدهما فقال :
--> ( * ) إبرة الذراع مستدقها .